السبت، 21 أبريل 2018

مكة في التاريخ

ولإثبات أن مكه كانت معروفه قبل القرن الخامس بل ومعروفه قبل ظهور المسيحيه .
سنستشهد باقدم مصدرين لتاريخ الإسلام والجزيره العربيه وباقوال إثنان من أقدم المؤرخين:
أولا: موسوعه (Bibliotheca historicaa ) والتي ألفها المؤرخ اليوناني  Diodorus Siculus الذي توفي سنه 30 قبل الميلاد, ( يعني عاش وتوفي قبل ظهور المسيحيه بثلاثين سنه على الأقل), ذكر في موسوعته في الجزء الثالث في الصفحه 217 وصفا لمنطقه الحجاز والصحراء العربيه فقال: 
"سكان تلك المنطقه (يقصد صحراء الحجاز) حول الخليج, والمعروفون باسم "بنو زومين"( Banizomenes) يحصلون على طعامهم بصيد الحيوانات البريه وأكل لحومها, ويوجد هناك ايضا "معبد" وهو مقدس ومبجل للغايه من قبل العرب جميعهم"
وهذا هو الرابط من الموسوعه نفسها الذي ذكر "المعبد المقدس" من قبل العرب في الفقره رقم 44 , وقد قام البروفيسور الامريكي شارلز هنري (Charles Henry), بترجمه هذه الموسوعه من اللغه اليونانيه الى الإنجليزيه ونشرها على الانترنت على هذا الرابط:
ولكن من هم "بنو زومين" (Banizomenes) سكان تلك المنطقه الذين يوجد عندهم "معبد مقدس" كما قال المؤرخ Diodorus Siculus ؟ 
بنو زومين هم احفاد النبي أبراهيم عليه السلام ويعرفون ايضا باسم "بنو زمران" , نسبه الى زمران الابن الأكبر للنبي إبراهيم من زوجته "قطوره" ,التي تزوجها بعد وفاه ساره. وقد ذكر هذا الكلام العديد من المؤرخين منهم:
1) المؤرخ ويليام هازليت (William Hazlittt ) في كتابه " Classical Gazetteerr" في الصفحه 67 .
2) البروفيسور جان ريستو (Jan Retsooo) أستاذ التاريخ العربي القديم في جامعه جوتنبيرغ في كتابه " The Arabs in Antiquity" في الصفحه 298,
3) المؤرخ الانجليزي ادوارد جيبون (Edward Gibbonn) في كتابه "  Decline And Fall Of The Roman Empire" في الصفحه 223 – 224.
إذن ومن خلال اقوال المؤرخين وشهاداتهم, يتبين ان بنو زمران أو " بنو زومين" قد سكنوا منطقه الحجاز وهم من العرب كما قال المؤرخ اليوناني , وهم احفاد النبي إبراهيم الذين سكنوا في الحجاز بشهاده أساتذه التاريخ, وكان لديهم معبد يقدسونه ويعظمونه جدا, وهذا المعبد المقدس هو بالتأكيد " الكعبه المشرفه" لان كل منطقه الحجاز لم يكن فيها أي معبد مقدس بإستثناء الكعبه كما قال المؤرخ Diodorus Siculus .
ثانيا: المؤرخ اليوناني Claudius Ptolemy الذي عاش وتوفي في القرن الاول, ذكر وجود مكه في كتابه " الجغرافيا" ( the geography) , ولكنه لم يذكرها باسم "مكه " بل قال أن اسمها "ماكورابا" (بالإنجليزيه Macoraba ) وتعني بيت الرب باللغه الآراميه القديمه وتقع في صحراء الحجاز.
وقد رسم المؤرخ اليوناني Claudius Ptolemyyy مجموعه من الخرائط في كتابه, والخريطه التي ذكر فيها مدينه " ماكورابا" او مكه هي الخريطه رقم 6 , التي تظهر الصحراء العربيه والخليج الفارسي , وبالامكان تصفح هذه الخارطه الجميله على موقع " مكتبه العالم الرقميه" على هذا الرابط ( او كما في الصوره المرفقه رقم 1)
https://www.wdl.org/en/item/2916/view/1/1/
ولكن ماهو الدليل ان " مكه" هي نفسها " ماكورابا" التي ذكرها Claudius Ptolemy في كتابه وفي خريطته؟
هناك العديد من المصادر التاريخيه واقوال المؤرخين التي تؤيد ما قاله Claudius Ptolemy من ان ماكورابا هي نفسها مكه المكرمه, سنكتفي بذكر أشهرها وأكثرها مصداقيه:
1) موقع مكتبه جامعه اوكسفورد, في تعريفه لكلمه " مكه " قال ان إسمها القديم هو " ماكورابا" تماما كما ذكر المؤرخ Claudius Ptolemy, وهذا هو الرابط:
http://www.oxfordreference.com/…/9780227679319.001.0001/acr…
2) موسوعه " encyclopedia Britannica " المرموقه الغنيه عن التعريف, تقول ايضا في تعريفها لمكان " مكه " ان من إسمائها هو " ماكورابا" وهذا هو الرابط:
https://global.britannica.com/place/Mecca
3) كتاب " The history of Arabia. Ancient and modern " للمؤرخ الإسكوتلندي اندرو كريشتون (Andrew Crichton ) والمنشور على موقع مكتبه الكونغرس, قال في الصفحه 135 ان "ماكورابا" هو الاسم القديم لمكه المكرمه – الصوره المرفقه رقم 2
https://www.wdl.org/en/item/16777/view/1/138/#q=macoraba
4) موقع موسوعه العالم الجديد, , وللتعريف به مره أخرى ,هو مشروع ضخم يحتوي على أكثر من 12 الف مقاله عن الاديان والتاريخ القديم, يديره كبار اساتذه التاريخ والميثولوجيا من عده جامعات على مستوى العالم منها جامعه هارفرد الغنيه عن التعريف, ويعتبر هذا الموقع من اوثق وأصح المراجع في تاريخ الاديان والحضارات القديمه على مستوى العالم, تقول ايضا هذه الموسوعه ان مكه كان اسمها سابقا " ماكورابا" وهذا هو الرابط:
http://www.newworldencyclopedia.org/entry/Mecca
إذن , ومن خلال ما سبق , يتبين أن مكه المكرمه كانت معروفه قبل القرن الرابع بشهاده اثنان من اقدم المؤرخين وبتأييد العديد من أساتذه التاريخ, بل ومعروفه ايضا قبل ظهور المسيحيه, وانها كانت تسمى (ماكو-رابا) او بيت الرب.

منقول

الخميس، 4 فبراير 2016

علة خلق شخص مصيره النار \\\\ فإن كان سؤالا عن الحكمة في مطلق الخلق و الإيجاد فمن المبرهن عليه أنه فاعل تام لمجموع ما سواه غير مفتقر في ذلك إلى متمم يتمم فاعليته و يصلح له ألوهيته فهو مبدأ لما سواه منبع لكل خير و رحمة بذاته، و اقتضاء المبدإ لما هو مبدأ له ضروري، و السؤال عن الضروري لغو كما أن ملكة الجود تقتضي بذاتها أن ينتشر أثرها و تظهر بركاتها لا لاستدعاء أمر آخر وراء نفسها يوجب لها ظهور الأثر و إلا لم تكن ملكة، فظهور أثرها ضروري لها و هو أن يتنعم بها كل مستحق على حسب استعداده و استحقاقه، و اختلاف المستحقين في النيل بحسب اختلاف استحقاقهم أمر عائد إليهم لا إلى الملكة التي هي مبدأ الخير.و أما حديث الحكمة في الخلق و الإيجاد بمعنى الغاية و جهة الخير المقصودة للفاعل في فعله فإنما يحكم العقل بوجوب الغاية الزائدة على الفاعل في الفاعل الناقص الذي يستكمل بفعله و يكتسب به تماما و كمالا، و أما الفاعل الذي عنده كل خير و كمال فغايته نفس ذاته من غير حاجة إلى غاية زائدة كما عرفت في مثال ملكة الجود، نعم يترتب على فعله فوائد و منافع كثيرة لا تحصى و نعم إلهية لا تنقطع و هي غير مقصودة إلا ثانيا و بالعرض، هذا في أصل الإيجاد.و إن كان السؤال عن الحكمة في خلق الإنسان كما يشعر به قوله بعد: لا سيما و قد كان عالما أن الكافر لا يستوجب عند خلقه إلا النار فالحكمة بمعنى غاية الفاعل و الفائدة العائدة إليه غير موجودة لما عرفت أنه تعالى غني بذاته لا يفتقر إلى شيء مما سواه حتى يتم أو يكمل به، و أما الحكمة بمعنى الغاية الكمالية التي ينتمي إليها الفعل و تحرز فائدته فهو أن يخلق من المادة الأرضية الخسيسة تركيب خاص ينتهي بسلوكه في مسلك الكمال إلى جوهر علوي شريف كريم يفوق بكمال وجوده كل موجود سواه، و يتقرب إلى ربه تقربا كماليا لا يناله شيء غيره فهذه غاية النوعية الإنسانية.غير أن من المعلوم أن مركبا أرضيا مؤلفا من الأضداد واقعا في عالم التزاحم و التنافي محفوفا بعلل و أسباب موافقة و مخالفة لا ينجو منها بكله، و لا يخلص من إفسادها بآثارها المنافية جميع أفراده فلا محالة لا يفوز بالسعادة المطلوبة منه إلا بعض أفراده، و لا ينجح في سلوكه نحو الكمال إلا شطر من مصاديقه لا جميعها.و ليست هذه الخصيصة أعني فوز البعض بالكمال و السعادة و حرمان البعض مما يختص به الإنسان بل جميع الأنواع المتعلقة الوجود بالمادة الموجودة في هذه النشأة كأنواع الحيوان و النبات و جميع التركيبات المعدنية و غيرها كذلك فشيء من هذه الأنواع الموجودة - و هي ألوف و ألوف - لا يخلو عن غاية نوعية هي كمال وجوده، و هي مع ذلك لا تنال الكمال إلا بنوعيته، و أما الأفراد و الأشخاص فكثير منها تبطل دون البلوغ إلى الكمال، و تفسد في طريق الاستكمال بعمل العلل و الأسباب المخالفة لأنها محفوفة بها و لا بد لها من العمل فيها جريا على مقتضى عليتها و سببيتها.و لو فرض شيء من هذه الأنواع غير متأثر من شيء من العوامل المخالفة كالنبات مثلا غير متأثر من حرارة و برودة و نور و ظلمة و رطوبة و يبوسة و السمومات و المواد الأرضية المنافية لتركيبه كان في هذا الفرض إبطال تركيبه الخاص أولا، و إبطال العلل و الأسباب ثانيا، و فيه إبطال نظام الكون فافهم ذلك.و لا ضير في بطلان مساعي بعض الأفراد أو التركيبات إذا أدى ذلك إلى فوز بعض آخر بالكمال و الغاية الشريفة المقصودة التي هي كمال النوع و غايته فإن الخلقة المادية لا تسع أزيد من ذلك، و صرف الكثير من المادة الخسيسة التي لا قيمة لها في تحصيل القليل من الجوهر الشريف العالي استرباح حقيقي بلا تبذير أو جزاف.فالعلة الموجبة لوجود النوع الإنساني لا تريد بفعلها إلا الإنسان الكامل السائر إلى أوج السعادة في دنياه و آخرته إلا أن الإنسان لا يوجد إلا بتركيب مادي، و هذا التركيب لا يوجد إلا إذا وقع تحت هذا النظام المادي المنبسط على هذه الأجزاء الموجودة في العالم المرتبطة بعضها ببعض المتفاعلة فيما بينها جميعا بتأثيراتها و تأثراتها المختلفة، و لازم ذلك سقوط بعض أفراد الإنسان دون الوصول إلى كمال الإنسانية فعلة وجود الإنسان تريد السعادة الإنسانية أولا و بالذات، و أما سقوط بعض الأفراد فإنما هو مقصود ثانيا و بالعرض ليس بالقصد الأولي.فخلقه تعالى الإنسان حكمته بلوغ الإنسان إلى غايته الكمالية، و أما علمه بأن كثيرين من أفراده يكونون كفارا مصيرهم إلى النار لا يوجب أن يختل مراده من خلقه النوع الإنساني، و لا أنه يوجب أن يكون خلقه الإنسان الذي سيكون كافرا علة تامة لكفره أو لصيرورته إلى النار، كيف؟ و علة كفره التامة بعد وجوده علل و عوامل خارجية كثيرة جدا، و آخرها اختياره الذي لا يدع الفعل ينتسب إلا إليه فالعلة التي أوجدت وجوده لم توجد إلا جزء من أجزائه علة كفره، و أما تعلق القضاء الإلهي بكفره فإنما تعلق به عن طريق الاختيار لا بأن يبطل اختياره و إرادته و يضطر إلى قبول الكفر كسقوط الحجر المرمي إلى فوق نحو الأرض بعامل الثقل اضطرارا.

السبت، 26 ديسمبر 2015

الله لايقبل النفي اصلا الا بظاهر من القول ج6 ص200


 
ومن قال: إن مبدأ العالم هو الدهر أو الطبيعة ونفى أن يكون للعالم إله تعالى عن ذلك فقد أثبت للعالم صانعا وهو الله عز اسمه لكنه نعته بنعوت القصور والنقص والإمكان.
 
ومن نفى أن يكون لهذا النظام العجيب مبدأ أصلا ونفى العلية والتأثير على الرغم من صريح ما تقضي به فطرته فقد أثبت عالما موجودا ثابتا لا يقبل النفي والانعدام من رأس أي هو واجب الثبوت وحافظ ثبوته ووجوده إما نفسه وليس لطرو الزوال والتغير إلى أجزائه، وإما غيره فهو الله تبارك وتعالى، وله نعوت كماله.
 
فتبين أن الله سبحانه لا يقبل النفي أصلا إلا بظاهر من القول من غير أن يكون له معنى معقول.
 
والملاك في ذلك كله أن الإنسان إنما يثبت الإله تعالى من جهة الحاجة العامة في العالم إلى من يقيم أود وجوده ويدبر أمر نظامه ثم يثبت خصوصيات وجوده فما أثبته من شيء لسد هذه الخلة ورفع تلك الحاجة فهو الله سبحانه ثم إذا أثبت إلها غيره أو أثبت كثرة فإما أن يكون قد أخطأ في تشخيص صفاته وألحد في أسمائه، أو يثبت له شريكا أو شركاء تعالى عن ذلك، وأما نفيه وإثبات غيره فلا معنى له.